ابو سلطان
07-13-2009, 05:07 AM
http://www.okaz.com.sa/Okaz/images/okaz/okaz-logo-arc.gifالأحد 16/01/1428هـ ) 04/ فبراير/2007 العدد : 2058
نجيب عصام يماني عمليات التجميل بين الشرع والطب
عُقد في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض -ولأول مرة- ندوة بعنوان «الجراحات التجميلية بين الشرع والطب» حضرها لفيف من علماء الشريعة وأطباء الجراحات التجميلية، نظّمتها وزارة الصحة. دار الحوار وارتقى الجدل وكل يحاول أن يقنع الآخر بوجهة نظره متفقين في نهاية الأمر على ضرورة إيجاد الوسائل التي تكفل تكامل آراء علماء الدين مع آراء الأطباء، وهذه خطوة مباركة لترسيخ مفهوم الحوار.
لقد أصبحت العمليات التجميلية أمراً مشاعاً بين كافة أطياف المجتمع وفي الوقت الذي تزايد الطلب على هذه العمليات وأصبحت حلماً يراود الكبير والصغير تزايد عدد أطباء التجميل الذين ازدحمت بهم مستشفيات المملكة الخاصة والعامة إضافة إلى العيادات والمستوصفات وامتلأت الشوارع بإعلانات تنافسية، فشد الوجه خلال ساعات وإزالة الزوائد لا تزيد عن سماع نشرة الأخبار. وكان للفضائيات دور رائد في التسابق على هذه العمليات وأصبحت حلماً يراود كل فتاة حتى الرجل لم ينس نفسه فأصبح أسير هذه العيادات، فلا نحرّمها لأنها واقع قائم أمامنا، من الصعب تحريمها أو تحريم فاعلها لأن التحريم والتحليل حكمان شرعيان مرجعهما كتاب الله وسُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم بنص يفيد التخصيص والتعيين وهو مناط الحكم الشرعي فهناك عروة وُثقى بين الإسلام والجمال، فذهاب المرأة إلى جراح التجميل من أجل تجميل قوامها أو شفط أردافها أو إزالة تجاعيد الزمن من تقاطيع وجهها أو تكبير أو تصغير أو تضييق أو توسيع أعضاء من جسمها ليس فيه معنى الحرمة خاصة إذا كانت تفعل ذلك من أجل زوجها، زيادة في تحسين شكلها جلباً لمحبته وطلباً لاستمرار العشرة وبقائها. ورد
http://www.okaz.com.sa/okaz/images/new/Open-DblQ.gif «لو استطعت أن تخلعي مقلتيك..
فافعلي إرضاء لزوجك»
http://www.okaz.com.sa/okaz/images/new/Close-DblQ.gif
في صحيح البخاري (10/378) عن طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة وكانت امرأة أبي إسحاق شابة يعجبها الجمال فقالت المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت عائشة أميطي الأذى ما استطعت وتصنّعي لزوجك كما تتصنّعين للزيارة. وتقول لسائلة أخرى لو استطعت أن تخلعي مقلتيك وتبدليهما بخير منهما فافعلي إرضاءً لزوجك. وتقول رضي الله عنها لو كان في وجه بنات أخي عبد الرحمن شعر لأزلته ولو بحد الشفرة، فاتحة باب الزينة والتزيّن على مصراعيه يعضّدها نص قرآني: }ولا يُبدين زينتهن| وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة بالخضاب وكان يكره أن يراها وليس بيدها آثار الخضاب، الشوكاني ـ نيل الأوطار (6/343).
إن التحسين من أجل الجمال، غير منكر في الشرع كالختان وقص الظفر والشعر والحناء وصبغ الشعر ويدخل فيه ترقيق حواجب المرأة وإزالة الشعر من الوجه والذقن وخلافه، ويقول الإمام أحمد: «وللمرأة حلقه وحفه والتخفيف منه». وترى أم المؤمنين عائشة أنه يجوز للمرأة أن تزيل ما في وجهها وجسمها من شعر يقلّل بقاؤه من جمالها في نظر زوجها. وقد قال الإمام القرافي لم أرَ لفقهاء الشافعية والمالكية وغيرهم من التعليل بالحرمانية إلاّ أنه تدليس على الزوج ليكثر الصداق ويشكل ذلك إذا كانوا عالمين به. وللحنابلة أنه يجوز الحف والتحمير والنقش والتطريز وفي حاشيته الجمل (1/418) قوله ويحرم تجعيد شعرها ونشر أسنانها وهو تحديدها وترقيقها والخضاب ونحوه والتنميص وهو الأخذ من شعر الوجه والحاجب فإن أذن لها زوجها في كل ذلك جاز لها فعله له غرضاً في تزينها. وقياساً فإنه يحق للمرأة الآن أن تبالغ قدر المستطاع في أن تجعل من نفسها في غاية الجمال والبهاء لزوجها. يقول الحق ممتدحاً الزوجات أنهن زهرة الحياة الدنيا وهل هناك أجمل من الزهرة
وأكمل ؟! كما تُنكح المرأة لجمالها، كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المرأة. ورد في التفسير الكبير للرازي (6/48) أن هناك قولين الأول أن المُراد من تغيير خلق الله تغيير دين الله وهو قول جبير والمسيب والضحاك ومجاهد والنخعي وقتادة، وقالوا أيضاً إن المُراد من تغيير دين الله هو تبديل الحلال حراماً أو الحرام حلالاً والقول الثاني حمل هذا التغيير على تغيير أحوال كلها تتعلق بالظاهر وذكروا فيه وجوهاً كثيرة من ضمنها حديث ابن مسعود في النمص الموقوف عليه وحده.
عموماً أجمع المفسِّرون على أن هذه الآية نزلت بسبب ما كان يفعله المشركون من تحريم ركوب الأنعام على أنفسهم رغم أن الله خلقها للركوب وكذلك في خلق الشمس والقمر والنجوم وأنها مسخّرة للناس لينتفعوا بها وليس لعبادتها، وقد قال عكرمة رضي الله عنه إن هذه الآية نزلت في خصاء الخيل والبهائم. لقد امتدح الله عزّ وجل فعل الإنسان عندما جعل الحصان ينزو على أنثى الحمار (الاتان) فجاءت بالبغل فهذا التغير السببي هل نعتبره تغييراً لخلق الله؟ ونجرِّم فاعله. فهذا البغل هو نتيجة صنع إنسان وفعله ولم يعتبره الخالق تغييراً لخلقه. يقول تعالى ممتدحاً: }والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون|. فالمجتمع العربي منذ القِدم يحمل في جيناته مكامن الإحساس بالجمال وتذوقه فهو غاية يسعى إليها الجميع، والله جميل يحب الجَمَال.
نجيب عصام يماني عمليات التجميل بين الشرع والطب
عُقد في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض -ولأول مرة- ندوة بعنوان «الجراحات التجميلية بين الشرع والطب» حضرها لفيف من علماء الشريعة وأطباء الجراحات التجميلية، نظّمتها وزارة الصحة. دار الحوار وارتقى الجدل وكل يحاول أن يقنع الآخر بوجهة نظره متفقين في نهاية الأمر على ضرورة إيجاد الوسائل التي تكفل تكامل آراء علماء الدين مع آراء الأطباء، وهذه خطوة مباركة لترسيخ مفهوم الحوار.
لقد أصبحت العمليات التجميلية أمراً مشاعاً بين كافة أطياف المجتمع وفي الوقت الذي تزايد الطلب على هذه العمليات وأصبحت حلماً يراود الكبير والصغير تزايد عدد أطباء التجميل الذين ازدحمت بهم مستشفيات المملكة الخاصة والعامة إضافة إلى العيادات والمستوصفات وامتلأت الشوارع بإعلانات تنافسية، فشد الوجه خلال ساعات وإزالة الزوائد لا تزيد عن سماع نشرة الأخبار. وكان للفضائيات دور رائد في التسابق على هذه العمليات وأصبحت حلماً يراود كل فتاة حتى الرجل لم ينس نفسه فأصبح أسير هذه العيادات، فلا نحرّمها لأنها واقع قائم أمامنا، من الصعب تحريمها أو تحريم فاعلها لأن التحريم والتحليل حكمان شرعيان مرجعهما كتاب الله وسُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم بنص يفيد التخصيص والتعيين وهو مناط الحكم الشرعي فهناك عروة وُثقى بين الإسلام والجمال، فذهاب المرأة إلى جراح التجميل من أجل تجميل قوامها أو شفط أردافها أو إزالة تجاعيد الزمن من تقاطيع وجهها أو تكبير أو تصغير أو تضييق أو توسيع أعضاء من جسمها ليس فيه معنى الحرمة خاصة إذا كانت تفعل ذلك من أجل زوجها، زيادة في تحسين شكلها جلباً لمحبته وطلباً لاستمرار العشرة وبقائها. ورد
http://www.okaz.com.sa/okaz/images/new/Open-DblQ.gif «لو استطعت أن تخلعي مقلتيك..
فافعلي إرضاء لزوجك»
http://www.okaz.com.sa/okaz/images/new/Close-DblQ.gif
في صحيح البخاري (10/378) عن طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة وكانت امرأة أبي إسحاق شابة يعجبها الجمال فقالت المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت عائشة أميطي الأذى ما استطعت وتصنّعي لزوجك كما تتصنّعين للزيارة. وتقول لسائلة أخرى لو استطعت أن تخلعي مقلتيك وتبدليهما بخير منهما فافعلي إرضاءً لزوجك. وتقول رضي الله عنها لو كان في وجه بنات أخي عبد الرحمن شعر لأزلته ولو بحد الشفرة، فاتحة باب الزينة والتزيّن على مصراعيه يعضّدها نص قرآني: }ولا يُبدين زينتهن| وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة بالخضاب وكان يكره أن يراها وليس بيدها آثار الخضاب، الشوكاني ـ نيل الأوطار (6/343).
إن التحسين من أجل الجمال، غير منكر في الشرع كالختان وقص الظفر والشعر والحناء وصبغ الشعر ويدخل فيه ترقيق حواجب المرأة وإزالة الشعر من الوجه والذقن وخلافه، ويقول الإمام أحمد: «وللمرأة حلقه وحفه والتخفيف منه». وترى أم المؤمنين عائشة أنه يجوز للمرأة أن تزيل ما في وجهها وجسمها من شعر يقلّل بقاؤه من جمالها في نظر زوجها. وقد قال الإمام القرافي لم أرَ لفقهاء الشافعية والمالكية وغيرهم من التعليل بالحرمانية إلاّ أنه تدليس على الزوج ليكثر الصداق ويشكل ذلك إذا كانوا عالمين به. وللحنابلة أنه يجوز الحف والتحمير والنقش والتطريز وفي حاشيته الجمل (1/418) قوله ويحرم تجعيد شعرها ونشر أسنانها وهو تحديدها وترقيقها والخضاب ونحوه والتنميص وهو الأخذ من شعر الوجه والحاجب فإن أذن لها زوجها في كل ذلك جاز لها فعله له غرضاً في تزينها. وقياساً فإنه يحق للمرأة الآن أن تبالغ قدر المستطاع في أن تجعل من نفسها في غاية الجمال والبهاء لزوجها. يقول الحق ممتدحاً الزوجات أنهن زهرة الحياة الدنيا وهل هناك أجمل من الزهرة
وأكمل ؟! كما تُنكح المرأة لجمالها، كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المرأة. ورد في التفسير الكبير للرازي (6/48) أن هناك قولين الأول أن المُراد من تغيير خلق الله تغيير دين الله وهو قول جبير والمسيب والضحاك ومجاهد والنخعي وقتادة، وقالوا أيضاً إن المُراد من تغيير دين الله هو تبديل الحلال حراماً أو الحرام حلالاً والقول الثاني حمل هذا التغيير على تغيير أحوال كلها تتعلق بالظاهر وذكروا فيه وجوهاً كثيرة من ضمنها حديث ابن مسعود في النمص الموقوف عليه وحده.
عموماً أجمع المفسِّرون على أن هذه الآية نزلت بسبب ما كان يفعله المشركون من تحريم ركوب الأنعام على أنفسهم رغم أن الله خلقها للركوب وكذلك في خلق الشمس والقمر والنجوم وأنها مسخّرة للناس لينتفعوا بها وليس لعبادتها، وقد قال عكرمة رضي الله عنه إن هذه الآية نزلت في خصاء الخيل والبهائم. لقد امتدح الله عزّ وجل فعل الإنسان عندما جعل الحصان ينزو على أنثى الحمار (الاتان) فجاءت بالبغل فهذا التغير السببي هل نعتبره تغييراً لخلق الله؟ ونجرِّم فاعله. فهذا البغل هو نتيجة صنع إنسان وفعله ولم يعتبره الخالق تغييراً لخلقه. يقول تعالى ممتدحاً: }والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون|. فالمجتمع العربي منذ القِدم يحمل في جيناته مكامن الإحساس بالجمال وتذوقه فهو غاية يسعى إليها الجميع، والله جميل يحب الجَمَال.